الذهبي

370

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

محتمل ، أم إلى غير الآخرة منتقل ؟ هيهات ، كلّا واللَّه . ولكن صمّت الآذان عن المواعظ ، وذهلت القلوب عن المنافع ، فلا الواعظ ينتفع ، ولا السامع ينتفع [ ( 1 ) ] . وعنه قال : هب الدّنيا كلّها في يديك ، ودنيا أخرى مثلها ضمّت إليك ، وهب المشرق والمغرب يجيء إليك ، فإذا جاءك الموت فما ذا بين يديك ؟ ألا من امتطى الصّبر ، قوي على العبادة ، ومن أجمع اليأس استغفر عن الناس ، ومن أهمّته نفسه لم يولّ مرمّتها [ ( 2 ) ] غيره ، ومن أحبّ الخير وفّق له ، ومن كره الشرّ جنّبه [ ( 3 ) ] . ألا متأهّب فيما يوصف أمامه ، ألا مستعدّ ليوم فقره وفاقته ، ألا شيخ مبادر انقضاء مدّته ، وفناء أجله [ ( 4 ) ] . ما ينتظر من ابيضّت وفرته بعد سوادها ، وتكرّش وجهه بعد انبساطه ، وتقوّس ظهره بعد انتصابه ، وكلّ بصره ، وضعف ركنه ، وقلّ نومه ، وبلي منه شيء بعد شيء في حياته . فرحم اللَّه امرأ عقل الأمر ، وأحسن النظر ، واغتنم أيّامه . قال عبد الحميد بن صالح : نا ابن السّمّاك ، عن سفيان الثّوريّ قال : احتاجت امرأة العزيز فلبست ثيابها ، فقال لها أهلها : إلى أين ؟ قالت : أريد أسأل يوسف . قالوا : نخافه عليك . قالت : كلّا ، إنّه يخاف اللَّه ولست أخاف ممّن يخاف اللَّه . قال : فجلست على طريقه ، وقامت إليه لما أقبل ، فقالت : الحمد للَّه

--> [ ( 1 ) ] حلية الأولياء 5 / 205 باختلاف بعض الألفاظ . [ ( 2 ) ] هكذا في الأصل وصفة الصفوة ، وفي حلية الأولياء « مسرّتها » . [ ( 3 ) ] صفة الصفوة 3 / 175 ، وفي حلية الأولياء 8 / 206 « ومن كره الشرّ حبه » وهو تحريف . [ ( 4 ) ] كذا في الأصل ، وفي حلية الأولياء 8 / 210 : « ألا شاب عادم مبادر لمنبّته ليس يغرّه شبابه ولا شدّة قوّته » .